أبي نعيم الأصبهاني

115

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

زائرين وعائدين ومقتبسين . فقال : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى لنا صلاة الغداة وأقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول اللّه إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعيش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعضوا عليها بالتواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فان كل بدعة ضلالة » . * حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس قال : أتى عبد المطلب في المنام فقيل له احفر برة . قال وما برة ؟ قال : مضنون ضن بها عن الناس وأعطيتموها . قال : فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم فقالوا : ألا سألته ما هي ؟ فلما كان من الليل أتى في منامه فقيل له : احفر قال : وما أحفر ؟ قال : احفر زمزم بركة من اللّه عز وجل . ومغنما تسقى الحجيج ، ومعشرا جما . فلما أصبح جمع قومه فقالوا له : ألا سألت أين موضعها ؟ فلما بات من الليل أتى فقيل له : احفر قال : أين ؟ قيل موضع زمزم . قال : وأين موضعها ؟ قال : مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم . فلما أصبح دعا قومه فأخبرهم فقالوا : هذا موضع نصب خزاعة ، ولا يدعونك . وكان ولده جميعا غيبا إلا الحارث . فقام هو والحارث فحفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان ، ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب وفضة ، ثم حفرا حتى استخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ، ثم حفرا حتى استنبطا الماء ، فأتاه قومه فقالوا : يا عبد المطلب خذ واغنم . فقال : ائتوني بقداح ثلاثة أسود وأبيض وأحمر ، فجعل الأسود لقومه والأحمر للبيت والأبيض له ، فضرب بها فخرج الأسود على الغزال فصار لقومه ، ثم ضرب فخرج الأحمر على الحلية للبيت وصار السيوف له .